تقرير بحث النائيني للكاظمي

103

فوائد الأصول

لا يجوز الاقتحام في غير المضطر إليه إذا كان الاضطرار بعد العلم ، وفي الثاني يجوز الاقتحام في غير ما يدفع به الاضطرار ، مع أنه - قدس سره - قد صرح بالتفصيل بينهما في حاشية الكفاية ، وإن اختار في متنها جواز الاقتحام مطلقا في المعين وغير المعين . ولو كان معنى الحكم الفعلي إرادة الواقع على كل تقدير لكان ينبغي إطلاق القول بأن الترخيص في البعض ينافي فعلية الحكم . ولكن دعوى : كون الحكم الفعلي عبارة عن بلوغ البعث والزجر إلى تلك المرتبة ، ضعيف غايته ( 1 ) فإنه ليس وظيفة الشارع رفع جهل المكلف ، وإنما وظيفته إنشاء الاحكام على موضوعاتها المقدرة وجودها على طبق القضايا الحقيقية ، وفعلية الحكم إنما يكون بوجود الموضوع خارجا ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في الواجب المشروط ، فالحكم في مورد الاضطرار إلى غير المعين يكون فعليا على كل تقدير . هذا كله ، مع أنه يكفي في وجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار فعلية التكليف على تقدير دون تقدير ، كما في الاضطرار إلى المعين ( 2 ) فان العلم الاجمالي بتعلق التكليف بأحد الأطراف لو خلي وطبع يقتضي وجوب

--> ( 1 ) أقول : بعد الاعتراف بأن الخطابات الواقعية غير واصلة إلى ما أفيد من مرتبة الفعلية ، يسئل أن إنشاء الحكم التكليفي بعدما كان على طبق الإرادة للانشائات السازجة عنها ، فلا محيص من الالتزام بوجود مرتبة من الاشتياق الغير البالغ إلى مرتبة التحريك الفعلي قبل قيام الطرق إليه ، ومن البديهي أن هذه المرتبة من الاشتياق لا ينوط فعلية وجوده بوجود موضوعه خارجا ، وبعد ذلك كيف يعقل تشكيل القضية الحقيقية في الأحكام التكليفية ؟ إذ مرتبة إنشائه حاك عن مقام إرادته مبرز لها ، والمفروض أن هذه المرتبة من الاشتياق غير منوط بوجود الموضوع خارجا ، فأين فعلية حكم منوط بوجود موضوعه خارجا ؟ . نعم : تشكيل هذه القضية إنما يصح في الأوصاف التي تكون ظرف عروضها واتصافها خارجية ، لا مثل المقام التي تكون ظرف العروض ذهنا والاتصاف خارجيا . ( 2 ) أقول : هذا البيان يقتضي وجوب الاجتناب في المعين أيضا ولو اضطر قبل العلم ، وهو كما ترى ! .